ابن بسام

637

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بها بديع الزمان [ 1 ] في طريقته ، وضربها على قالب سبيكته [ 2 ] ، يقول فيها : أودت بنخوة [ 3 ] أهل حمص بديعة * ملأت قلوبهم عليّ حفائظا فتّشت فيهم قارضا يأتي بها * فكأنّما فتّشت فيها القارظا / وله فيها [ 4 ] : بعثت بها يعنو لها كلّ ناثر * ويعيا [ 5 ] بما ضمّنتها كلّ قارض جعلت حياتي أجر من قال مثلها * فمن شاء عمرا طائلا فليقارض وأنشدني أيضا لنفسه [ 6 ] : فويح جفوني كيف تطلق لحظها * ورؤية هذا الخلق تتركها رمدا نوائب غالتني فأبدت فضائلي * فكانت وكنت النّار والعنبر الوردا وهذا من قول أبي تمّام [ 7 ] : لولا اشتعال النّار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود ومنها يصف ناقة : تجدّ على أنّ الفيافي برينها * فتعرفها عتقا وتنكرها جهدا ومنها في المديح : فلولا علاه عشت دهري كلّه * وكيس كلامي لا أحلّ له عقدا قال ابن بسّام : واستعارته كيسا للكلام ، من مضحكات الأنام ، وقرأت في أخبار الصاحب ابن عبّاد قال [ 8 ] : كنا نتعجّب من قول أبي تمّام [ 9 ] : / « لا تسقني ماء الملام » ،

--> [ 1 ] ط : البديع . [ 2 ] ب م : وأفرغ فيها . . . سكته . [ 3 ] ب م : بسجوة . [ 4 ] ورد البيتان في المسالك 13 : 59 . [ 5 ] في النسخ : ويعنى . [ 6 ] الثاني منهما في الذخيرة 1 : 354 . [ 7 ] ديوان أبي تمام 1 : 402 ، والذخيرة 1 : 754 . [ 8 ] انظر رسالة الكشف عن مساوئ المتنبي ( مع الإبانة للعميدي ) : 234 - 235 . [ 9 ] ديوان أبي تمام 1 : 25 .